رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

247

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

ثمّ ثلثّه عليه السلام بالحكمة ، فقال : ( أما ترى الشمسَ والقمرَ ) إلى آخره . وسيجئ أنّ عبداللَّه الديصاني جاء إلى أبي عبداللَّه عليه السلام وسأله أن يدلّه على معبوده ، فقال عليه السلام : « ما اسمك ؟ » فخرج ولم يخبر باسمه ، فقال له أصحابه : كيف لم تخبره باسمك ؟ فقال : لو كنت قلت : عبداللَّه ، كان يقول : من هذا الذي أنت له عبدٌ ؟ « 1 » قوله : ( فَما يُدْريكَ ما تَحْتَها ) . [ ح 1 / 215 ] يعني لعلّ ما تنكره من الصانع المدبِّر في إحدى ما لم تبلغه من الجهات . وإنّما قال عليه السلام ذلك ليخرجه عن الجهل المركّب إلى الجهل البسيط ، فيصير قابلًا لإلقاء البرهان عليه ؛ إذ قلب صاحب الجهل المركّب كالصفا اليابس والحجر الجامس في محلّ الزرع ، يزلق عنه بذر الحكمة ولا يستقرّ فيه ، فكيف يُعرق وينمو ويثمر ؟ قوله : ( وأنتَ جاحِدٌ بما فيهنّ ) . [ ح 1 / 215 ] أي بالصانع المدبّر الذي فيهنّ ، ومثله في الرواية الآتية من قوله عليه السلام : « وكيف يكونُ قولُك وقولُهم واحداً وهم يقولون إنّ لهم مَعاداً وثواباً وعقاباً ، ويَدينونَ بأنّ في السماء إلهاً وأنّها عمران ، وأنتم تقولون : « 2 » إنّ السماء خرابٌ ليس فيها أحدٌ » . وكلمة « في » في هاتين العبارتين الشريفتين على نحو ما في كلام أمير المؤمنين عليه السلام في رواية ذِعْلِب الآتية حيث قال : « في الأشياء كلّها غير متمازج بها ولا بائن منها » . « 3 » وفي بعض خطب نهج البلاغة : « داخلٌ في الأشياء لا كشيء داخل في شيء ، وخارج عن الأشياء لا كشيء خارج عن شيء » « 4 » وإنّما لم يبيّن فيما نحن فيه أنّ كونه تعالى في السماء - مثلًا - ليس على ما يفهمه العامّة ؛ لأنّ المقام كان مقام الإجمال . قوله : ( فأنْتَ مِنْ ذلك في شَكٍّ ) . [ ح 1 / 215 ] أي من وجود الصانع المدبِّر .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 79 ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح 4 . ( 2 ) . في المصدر : « تزعمون » . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 138 ، باب جوامع التوحيد ، ح 4 ؛ التوحيد ، ص 308 ، ح 2 . ( 4 ) . لم نعثر عليه في نهج البلاغة ، ولكن رواه في الكافي ، ج 1 ، ص 85 ، باب أنّه لا يعرف إلّا به ، ح 2 ؛ والاختصاص ، ص 235 .